الشيخ مهدي الفتلاوي
299
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
لاستجلاء الصورة المستقبلية الخاصة بالقضية المهدوية ، وكان ذلك من أكبر الأسباب التي أوقعته في كثير من الاستنتاجات الخاطئة وقللت من القيمة العلمية لموسوعته المهدوية . علاقة العباسيين باخبار الموطئين تناولت دراسة تاريخ الثورة العباسية ، التي أسقطت الخلافة الأموية في الحلقة الخاصة بعودة العباسيين للحكم في العراق في آخر الزمان ، وقد انتهيت في تلك الدراسة إلى حقائق تاريخية جديدة ، اتضح لي من خلالها مدى الاطلاع الواسع لقادة الثورة العباسية فيما يخص انباء المستقبل ، وكان عندهم كتاب خاص بهذا العلم يسمونه : ( كتاب الحدثان ) ، ويعبرون عنه أحيانا ب ( علم البلايا والمنايا ) ، وعليه اعتمدوا في الفترة التاريخية التي كانوا يضعون فيها الخطط السياسية والعسكرية لاسقاط الخلافة الأموية . واكتشفت من خلال دراستي لخطط الثورة العباسية ان قادتها قد استخدموا جميع الشعارات الدينية المستفادة من اخبار ثورة الموطئين انطلاقا من الرايات السود التي رفعوها مرورا ببلاد خراسان التي اتخذوها منطلقا لثورتهم وانتهاء بشعارات الموطئين المنادية بالدعوة لامر أهل البيت عليهم السّلام . بالإضافة إلى اختيارهم القابا لأنفسهم مستفادة من اخبار الإمام المهدي عليه السّلام الصحيحة ، كلقب : ( السفاح ) و ( المنصور ) ، و ( المهدي ) وغير ذلك من الألقاب الأخرى . لقد بذل بنو العباس جهودا كبيرة ، من اجل ان يتطابق الواقع السياسي لثورتهم ، مع ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أحاديثه التي مدح بها ثورة الموطئين ، ودعى الأمة إلى الالتحاق براياتها والالتفاف حول قيادتها ، وكان هدف بني العباس من كل ذلك الوصول إلى الخلافة ، واقناع الأمة بشرعية ثورتهم